ابن حمدون

306

التذكرة الحمدونية

فألقى إلينا عذرة لا نردّها وكان ملقّى حجة اللؤم والبخل « 791 » - كان رجل من البخلاء قد أفرط في البخل حتى صار مثلا ، فأتى جارا له من الزهاد فجعل يشكو إليه البخل وما قد يلي به منه وأنه لا حيلة له فيه ، فقال له الزاهد : لهذا القول كلام في الجواب طويل ، ولكني أقول لك : إنك على ما وصفت من أنك لا تجود على نفسك بفلس غير بخيل ، لأنّ البخيل يعطي ويمنع ، وأنت تعطي كلّ مالك ، فقال له البخيل : وكيف ذاك مع ما وصفت لك ؟ قال : لأنك توفّره كلَّه على من تخلَّف . قال فرجع واللَّه البخيل عن خلقه وعدّ من الأجواد . « 792 » - قيل : كان أسيد بن عنقاء الفزاري من أكثر الناس مالا وأشدّهم عارضة ولسانا ، فطال عمره ، ونكبه دهره ، واختلت حاله ، فخرج عشية يتبقّل لأهله ، فمرّ به عميلة الفزاريّ فسلَّم عليه وقال : يا عمّ ما أصارك إلى ما أرى من حالك ؟ فقال بخل مثلك بماله ، وصوني وجهي عن مسألة الناس ، فقال : واللَّه لئن بقيت إلى غد لأغيرنّ من حالك ، فرجع ابن عنقاء إلى أهله فأخبرها بما قال له عميلة ، فقالت : لقد غرّك كلام غلام جنح ليل ، فكأنما ألقمت فاه حجرا ، فبات متململا بين رجاء ويأس ، فلما كان السحر سمع ثغاء الشاء ورغاء الإبل وصهيل الخيل ولجب الأموال ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : هذا عميلة ساق إليك ماله ، قال : فاستخرج ابن عنقاء ثم قسم ماله شطرين وساهمه عليه ، وأنشأ ابن عنقاء يقول : [ من الطويل ] رآني على ما بي عميلة فاشتكى إلى ماله حالي أسرّ كما جهر

--> « 791 » ورد موجزا في الأجوبة المسكتة رقم : 768 ونثر الدر 3 : 286 . « 792 » عن أمالي القالي 1 : 277 وانظر زهر الآداب : 957 - 958 والمستطرف 1 : 165 - 166 والمستجاد : 104 ( بايجاز ) وقارن بالأغاني 19 : 154 ( وما هنا أتم وأوفى ) وفي الريحان والريعان 1 : 13 بيتان . والبيت الخامس في الكامل 1 : 22 .